أحمد الشرقاوي إقبال

42

معجم المعاجم

معاجم المصطلحات يقول ابن فارس من كتابه « الصاحبي في فقه اللغة » ما نصّه : « كانت العرب في جاهليتها على إرث من إرث آبائهم في لغاتهم وآدابهم ونسّاكهم وقرابينهم ، فلما جاء اللّه جلّ ثناؤه بالإسلام حالت أحوال ، ونسخت ديانات ، وأبطلت أمور ، ونقلت من اللغة ألفاظ عن مواضع إلى مواضع أخر بزيادات زيدت ، وشرائع شرعت ، وشرائط شرطت ، فعفى الآخر الأول ، وشغل القوم - بعد المغاورات والتجارات وتطلب الأرباح والكدح للمعاش في رحلة الشتاء والصيف وبعد الإغرام بالصيد والمعاقرة والمياسرة - بتلاوة الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وبالتفقه في دين اللّه عزّ وجلّ وحفظ سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع اجتهادهم في مجاهدة أعداء الإسلام ، فصار الذي نشأ عليه آباؤهم ونشأوا هم عليه كأن لم يكن ، وحتى تكلموا في دقائق الفقه ، وغوامض أبواب المواريث وغيرها من علم الشريعة وتأويل الوحي بما دون وحفظ حتى الآن ، فصاروا بعد ما ذكرناه إلى أن يسأل إمام من الأئمة وهو يخطب على منبره عن فريضة فيفتي ويحسب بثلاث كلمات ، وذلك قول أمير المؤمنين علي صلوات اللّه عليه حين سئل عن ابنتين وأبوين وامرأة : « صار ثمنها تسعا » فسميت « المنبرية » وإلى أن يتكلم هو وغيره في دقائق العلوم بالمشهور من مسائلهم في الفرض وحده كالمشتركة ، ومسألة الامتحان ، ومسألة ابن مسعود ، والأكدرية ، ومختصرة زيد ، والخرقاء وغيرها مما هو أغمض وأدق . فسبحان من نقل أولئك في الزمن القريب بتوفيقه عما ألفوه ونشأوا عليه وغذوا به إلى مثل هذا الذي ذكرناه ، وكل ذلك دليل على حق الإيمان وصحة نبوة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم . فكان مما جاء في الإسلام ذكر المؤمن والمسلم والكافر والمنافق وإن العرب إنما عرفت المؤمن من الأمان والإيمان وهو التصديق ، ثم زادت الشريعة شرائط وأوصافا بها سمي المؤمن بالإطلاق مؤمنا ، وكذلك الإسلام والمسلم إنما عرفت منه إسلام الشيء ثم جاء في الشرع من أوصافه ما جاء . وكذلك كانت لا تعرف من الكفر إلا الغطاء والستر ، فأما المنافق فاسم جاء به الإسلام لقوم أبطنوا غير ما أظهروه ، وكان الأصل من نافقاء اليربوع ، ولم يعرفوا في الفسق إلا قولهم : فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها ، وجاء الشرع بأن الفسق الإفحاش في الخروج عن طاعة اللّه جلّ ثناؤه . ومما جاء به الشرع الصلاة ، وأصلها في لغتهم الدعاء ، وقد كانوا عرفوا الركوع والسجود وإن لم يكن على هذه الهيأة . . . وكذلك الصيام أصله عندهم الإمساك ثم زادت الشريعة النية وحظرت الأكل والمباشرة وغير ذلك من شرائع الصوم ، وكذلك الحج لم يكن عندهم فيه غير القصد وسبر الجراح ، ثم زادت الشريعة ما زادته من شرائط الحج وشعائره ، وكذلك الزكاة لم تكن العرب تعرفها إلا من ناحية النماء ، وزاد الشرع ما زاده فيها مما لا وجه لإطالة الباب بذكره ، وعلى هذا سائر ما تركنا ذكره من العمرة والجهاد وسائر أبواب الفقه . فالوجه في هذا إذا سئل الإنسان عنه أن يقول : في الصلاة اسمان : لغوي وشرعي ، ويذكر ما كانت العرب